صالح مهدي هاشم
253
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
( بالدورة ) ، أي حركة كانت ، إذا كانت تلك الحركة في المعقولات ، وأما إذا كانت في المحسوسات فقد تسمى تخيلا ، وقد يطلق على معنى أخص من الأول : وهو حركة من جملة الحركات المذكورة تتوجه النفس بها من المطالب ، مترددة في المعاني الحاضرة عندها ، طالبة مبادئ تلك المطالب المؤدية إليها ، إلى أن تجدها ، ثم ترجع عنها نحو المطالب ، وقد يطلق على معنى ثالث هو جزء من الثاني ، وهو الحركة الأولى وحدها من غير أن يجعل الرجوع إلى المطالب جزء منه ، وان كان الغرض منها هو الرجوع إلى المطالب ، والأول هو الفكر الذي في خواص نوع الإنسان ، والثاني هو الفكر الذي يحتاج فيه وفي جزأية جميعا إلى علم المنطق ، والثالث هو الفكر الذي يستعمل بإزاء الحدس ) « 1 » . والعلامة الحلي في كتابه " الأسرار الخفية في العلوم العقلية " أخذ بتعريف الشيخ ابن سينا لعلم المنطق بكل تفاصيله الدقيقة وحرفيا ، ولكنه بعد ان نقل شرح الشيخ الطوسي بألفاظه مرة وبمعانيه أخرى ، وجد في ذلك الشرح نظرا وقال « 2 » : ( وتحقيقه أن نقول : إن المبادئ للمطلوب قد تطلق على المقدمات المتألفة ، المرتبة ترتيبا صحيحا ، وقد تطلق على المقدمات قبل تأليفها وترتيبها . فأن عني بالمبادئ التي ينتقل إليها في المطالب ، ومنها إلى المطالب هي التي بالمعنى الأول ، لم تكن الحركة الثانية محتاجة إلى المنطق ، فإنها تكون حركة طبيعية لا يعرض فيها غلط وان عني بها التي بالمعنى الثاني ، لم تكن الحركة الأولى محتاجة إلى المنطق ، فإنها تكون حركة استعراضية ، إذا اتفق وقوع النفس على المقدمة ثم وقعت على الأخرى ، احتاجت حينئذ إلى المنطق في تأليفهما لا في تحصيلهما .
--> ( 1 ) الطوسي ، نصير الدين ، شرح الإشارات والتنبيهات ، ج 1 ، طهران 1379 ، ص 9 - 11 . ( 2 ) ابن المطهر الحلي ، ( الأسرار الخفية في العلوم العقلية ) مخطوطة النسخة ألام بخط مؤلفها ، منها نسخة مصورة لدى الباحث ، ورقة 3 .